[سورة النجم:آيه 43 ]
السؤال المتبادر:
ما سبب تقديم الضحك على البكاء؟
الجواب :
الآية تدل على أن الله جل وعلا خالق الأفعال وأسبابها،
وهي انتصار لديننا ,, في أن الله جل وعلا خالق الأفعال وأسبابها،
وأنه لا يقع شيء إلا والله جل وعلا قد علمه وكتبه وأراده جل وعلا،
فتجري عليه أحكام القدر الأربعة، هذا ما تدل عليه الآية عموماً،
فهي مسوقة في الثناء والمدح للذات العلية تبارك وتعالى.
وأما تقديم الضحك على البكاء، فذلك لأن الضحك سببه السرور والفرح،
وهو مقدم هنا لأنه نوع من الاستئناس،
والبكاء غالباً يكون موضع حزن.
والموت ربما قدمه الله لإظهار القهر على بني آدم،
كما قدمه في قوله:
( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ)
[الملك:2] هذا قول.
وقول آخر: أن الأصل هو الموت،
فالناس أصلاً لم يكونوا شيئاً،
قال الله في أول سورة الإنسان:
( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا )
[الإنسان:1].
إنتهى كلام الشيخ صالح بن عواد المغماسي
.............................
ونأتي هنا لتفسير الآيه :
[سورة النجم:آيه 43 ]
قال الرازي في تفسير هذه الآيات :
هذه الآيه مثبته لمسائل يتوقف عليها الإسلام
من جملتها قدرة الله تعالى ،
فإن من الفلاسفة من يعترف بأن الله المنتهى
وأنه واحد لكن يقول :
هو موجب لا قادر ،
فقال تعالى( الآيات التي في سورة النجم )
هو أوجد ضدين
الضحك والبكاء في محل واحد
والموت والحياة
والذكورة والأنوثة في مادة واحدة ،
وإن ذلك لا يكون إلا من قادر واعترف به كل عاقل
تفسير الرازي 14/451.
وقال الطبري :
يقول تعالى ذكره:
وأن ربك هو أضحك أهل الجنة في الجنة بدخولهم إياها،
وأبكى أهل النار في النار بدخولهم فيها ،
وأضحك من شاء من أهل الدنيا،
وأبكى من أراد أن يبكيه منهم.
تفسير الطبري 22/547 .
قال الضحاك : إن الله سبحانه وتعالى
أضحك الأرض بالنبات،
وأبكى السماء بالمطر.
قال عطاء بن أبي مسلم : يعني أفرح وأحزن،
لأن الفرح يجلب الضحك،
والحزن يجلب البكاء.
(تفسير البغوي )7/418.
فالله تعالى بحكمته وقدرته كما خلق الضحك قد خلق البكاء ,
ولكن شتان شتان بين ضحك المؤمن وبكائه وبين ضحك الكافر وبكائه .
فالمؤمن يضحك ثقة وحسن ظن بما أعد الله تعالى له ,
ويضحك سعادة وأنسا بإيمانه وحسن طاعته لربه ,
ويضحك بشاشة وإيناسا لقلوب الناس وتأليفهم ,
ويضحك ترويحا وإزاحة للهموم والغموم عن نفسه .
وفي هذا قال علي رضي الله عنه :
\"إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة\",
وقال:
\"روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلب إذا أكره عمي\" !.
لذا فقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم النموذج
والمثل الأروع في الضحك الذي له فائدة ,
وله سبب , عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ،
قَالَ:
مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ أَسْلَمْتُ ،
وَلاَ رَآنِي إِلاَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي.
وفي رواية :
مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ أَسْلَمْتُ ،
وَلاَ رَآنِي إِلاَّ ضَحِكَ.أخرجه أحمد
4/358(19387)و4/359(19393)
و\"البُخَارِي\" 4/79(3035)و8/29(6089) .
يقول أبو الفتح البستي :
أفد طبعك المكدود بالهم راحة
قليلا و علله بشيء من المزاح
لكن إذا أعطيته المزح فليكن
بمقدار ما تعطي الطعام الملح
"
:
/
جمعت المعلومات من عدة مصادر
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين